الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
270
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فقال شرحبيل : واللّه لأسيرن إلى صاحب هذا الشعر ، أو ليفوتني . فهرب الفتى إلى الكوفة وكان أصله منها . وكاد أهل الشام أن يرتابوا . . . ولحق به عليه السّلام صديق لعمرو بن العاص ، ففي ( صفين نصر ) ( 1 ) : ذكروا أنهّ لما غلب أهل الشام على الفرات فرحوا بالغلبة ، وقال معاوية : هذا أول الظفر . فقام إليه رجل يقال له ابن الأقبل - وكان ناسكا ، وكان له في ما يذكر همدان لسان ، وكان صديقا لعمرو - فقال له : أما تعلم أن فيهم العبد والأمة والأجير والضعيف ، ومن لا ذنب له هذا واللّه أوّل الجور ، لقد شجّعت الجبان ، وبصّرت المرتاب ، وحملت من لا يريد قتالك على كتفيك . فأغلظ له ، فقال الرجل أبياتا : ولحق في سواد الليل بعلي عليه السّلام . ولحق به عليه السّلام شامي سمع قول النبي صلّى اللّه عليه وآله في معاوية ، لمّا رأى بيعة أهل الشام معه ، ففي ( صفين نصر ) ( 2 ) : عن أبي حرب بن الأسود عن رجل من أهل الشام عن أبيه ، قال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول : « شرّ خلق اللّه خمسة : إبليس ، وابن آدم الذي قتل أخاه ، وفرعون ذو الأوتاد ، ورجل من بني إسرائيل ردّهم عن دينهم ، ورجل من هذه الامّة يبايع على كفره عند باب لد » . قال الرجل : فلمّا رأيت معاوية يبايع عند باب لد ذكرت قول النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فلحقت بعلي عليه السّلام فكنت معه . ولحق به شمر بن أبرهة الحميري ، وجمع من القرّاء ، ففي ( صفين نصر ) ( 3 ) : عن الزهري قال : خرج في اليوم الخامس من صفر شمر بن أبرهة الحميري في ناس من قرّاء أهل الشام ، فلحق بعلي عليه السّلام ، ففت ذلك في عضد
--> ( 1 ) صفين لنصر بن مزاحم : 163 - 164 . ( 2 ) صفين لنصر بن مزاحم : 217 . ( 3 ) صفين لنصر بن مزاحم : 222 .